الشيخ محمد الصادقي
190
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
امر من الجليل خلاف كل التآمرات على الخليل ولينجوا في معركة صاخبة بين الحق والباطل ، و « صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » هنا نهي من الجليل تخليصا ثانيا للخليل هو أنبل وأعلى من خلاصه الأوّل ، وفي الخلاصين له إخلاص ، وأين خلاص من خلاص وإخلاص من إخلاص ؟ . ماذا يدريك أمورا حصلت بين « تَلَّهُ لِلْجَبِينِ » - « وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ » إنها فوق المواصفة والإدراك ولذلك يطوى عنه إلى أمر الخلاص « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » لم يكن القصد من أمر الذبح قتل البريء ، وإنما ظهور مدى الإخلاص وقد ظهر بأعلاه ، حيث تم الابتلاء وطمّ ، ولم يعد يبقى إلّا الجسد الذبيح والدم المسفوح ولم يكن بنفسه مقصودا ، وإنما بالإخلاص في تحقيقه وقد حصل : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . لقد جدت يا إبراهيم بكل ما تملكه وفوقه ، وجدت بإسماعيلك وهو أعز من نفسك وكل نفيسك ، بكل هدوء وطمأنينة ، فلم يبق هناك إلّا اللحم والدم ، وهما ينوب عنهما أي ذبح من لحم ودم هو رمز للفداء ، وغذاء للفقراء . لقد كانت هنا مشيئتان ، ظاهرة بالذبح كما أمر اللّه تشريعا في ابتلاء ، وباطنة ألّا يذبح تكوينا جزاء البلاء للمحسنين ، فقد « أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل وشاء أن لا يذبحه ولو لم يشاء أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 420 ح 72 في كتاب التوحيد باسناده إلى فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه يقول يا فتح ان للّه